أبَانَتْ مُقلتايَ غَدَاةَ بانُوا
دموعًا طابَ لي مِنها الهوانُ
يعزِّ عليّ جَهْلِي كيفَ صارُوا
لِعِلْمِي قبلَ ذلكَ كيفَ كانُوا
وكيفَ أكونُ للماضي نَسِيًّا
ومِنْ فَعَلَاتِهِ فَسَدَ الجَنَانُ ؟!
ولَمْ يَتَبَقَّ منّي غيرُ شَكْلِي
فلستُ أنا إذا نطقَ اللسانُ
أَرَانا أَيْنَمَا سِرنا عَثَرنَا
أمُضطَهَدُونَ نحنُ أمِ المكانُ؟!
وسابَقْنا خُطَى إبليسَ حتّى
خشيتُ بأنْ تكونَ له الجِنَانُ
فقلتُ: الساعةُ اقْتَرَبَتْ فقالتْ
ذنوبُ الدهرِ: بَلْ آنَ الأَوَانُ !
ومِنْ غَضَبِ السماءِ يكادُ يَغْشَى
قُبَيْلَ مَعَادِه الناسَ الدُّخَانُ
تَأَفَّفَتِ الحياةُ وقالَ كُلٌّ:
لها أفٍّ ودامَ بها افْتِتَانُ!!
إذا بَغَتَ الحِمَامُ فتًى فإنّا
علَى مَضَضٍ يطولُ بنا الزمانُ
كأنّي بالِغٌ سبعينَ عامًا
أسيرُ ومَطمَحِي خَجِلٌ جَبَانُ
تَجَاهَلْتُ المُنَى وتَجَاهَلَتْني
كِلانا مُستَهِينُ مُستَهَانُ
مُنًى لا أستطيعُ لها خيالًا
وإنْ هي للذي دُونِي عِيانُ
لقد أجملتُ في طَلَبي لِعِلْمي
بأنّ الدهرَ ليسَ له ضَمَانُ
فإمّا ضاعَ مُلكِي لم أُحَسَّرْ
فلا تِبْرٌ لَدَيَّ ولا جُمَانُ
ولو مَلَكَتْ يدي الدنيا فقلبي
يَظَلُّ به علَى الدنيا اضطغانُ
علامَ تعجُّبُ الناعينَ لَمّا
أُقِيمَ علَى الجنائزِ مِهرَجانُ ؟!
لَنَحنُ أحَقُّ أنْ يُبكَى علينا
فقد عَرَفَتْ مصائرَها الدِّفانُ
أُسَلِّمُ بالقضاءِ بغيرِ فهمٍ
وإنْ كثرَ التكلُّفُ والبَيَانُ
تَوَارَتْ حكمةُ الأقدارِ عنّا
ولو ظهرتْ لمَا صَحَّ امتحانُ
وحرتُ فحارَ شعري لستُ أدري
لِمَ انْتَظَمَتْ قصائديَ الحِسَانُ ؟!
كأنّي واجِدٌ أهذي اشتياقًا
وما لي غيرَ قلبي تُرجمانُ
كأنّي مُفجَعٌ لمْ يُخْفِ كَتْمِي
حَزَازَاتِي وما أَبَدَى العِلانُ
كأنّي عشتُ مُختَزِنًا همومًا
مُحَالٌ أنْ يكونَ لها اختزانُ
قوافِيَّ اكْتَأَبْنَ وكُنَّ يومًا
بِهِنَّ علَى الكآبةِ يُستَعانُ
وقدْ أَلْقَيْتُهُنِّ علَى أُناسٍ
فقالُوا إنَّ بعضَ الإنسِ جَانُ
وما طَرِبُوا مِنَ الأحزانِ لكنْ
فَشَا ما قد أَضَرَّ به اكْتِنَانُ
وما استعذبتُ فيهنَّ التَّشَكِّي
ولكنْ غَرَّنِي مِنْهُ افْتِنَانُ
إذا قومٌ رَأَوْا في العجزِ عقلًا
فقد ضَعُفُوا وذَلُّوا واسْتَكَانُوا