أدركتُ أنّ الشعرَ ليسَ بمُسعِفِ
لمّا تُوُفِّيَ ذلك الرجلُ الوَفِيْ
أدركتُ أنَّ الشعرَ في أدنَى الأسى
بادٍ وفي أقصاهُ مكبوتٌ خَفِيْ
أدركتُ أنّ الشعرَ لهوٌ كُلُّه
ووسيلةٌ لبيانِ عجزِ الأحرُفِ
فإليكَ ما جادَ القصيدُ بدمعِه
ولو انّه البخلُ الذي لمْ تَعرفِ
وعليكَ أسرفتِ العيونُ وربّما
بعضُ الحرامِ أصابَ غيرَ المُسرفِ
ما عابَ عينًا أنْ تخطَّفَها العَمَى
بلْ عابَها كتمُ الدموعِ الذُّرَّفِ
كمْ منْ سقيمٍ ماتَ لا في سُقمِه
بلْ في اشتياقِ المُصطفَى للمُصطفِي !
فبَدا الرَّدَى منْ بعدِ ما صنعَ الرَّدَى
لكَ كالحبيبِ التائقِ المُتأسِّفِ
يرجُو الوصالَ وفي الوصالِ تباعدٌ
عنّا وليتَ بما رجَا هوَ مُكتَفِ
عشتَ الحياةَ مُكرَّما مُستغنِيًا
وكذاكَ مِتَّ بسُرعَةٍ وتَعَفُّفِ
لمْ تحتملْ حُزنًا بنَا أسبابُه
أنْ قدْ سقمتَ فمتَّ حتّى تَشتفِي
أبشرْ فليسَ الموتُ إلا مُشعِلًا
منْ عُمْرِكَ الثاني عُلا لا يَنطفِي
أبشرْ فإنَّ شهودَ ربِّك حُسَّدٌ
أخلاقَك العُليا بكلَّ تَصَرُّفِ
أبشرْ فإنَّ المُكرماتِ تَزَيَّنَتْ
بكَ مَنظَرًا والجُودُ مِنْ جودٍ كُفِي
فجزاكَ ربُّكَ بالتواضعِ رِفعةً
وكِلاهما منْ حُسنِه لمْ يُوصَفِ
وجزاكَ جنَّاتٍ لِتُنكَرَ أدمعٌ
إلا التي منْ سعدِها بكَ تَحتَفِي