أَعَزَّ الدمعُ أم هانَ الوِدادُ؟
رأيتُكَ لا تعودُ ولا تُعادُ؟
حَباني الدهرُ عُزلَةَ مُطمئنٍّ
فما بالوصلِ شيءٌ مُستفادُ
وكالأيّامِ أصبَحنا فصارتْ
لنا ولهنَّ أفئدةٌ جَمادُ
فليسَ لنا على دهرٍ عتابٌ
وليسَ بنا علَى ذِكرَى سُهادُ
إذا قلتُ: السلامُ عليكَ، نفلًا
أُجَافَى خوفَ مطلوبٍ يُرادُ
وما بيني وبينَ الناسِ إلّا
سلامٌ ليسَ يسبقُه معادُ
بخلتُ وما أردتُ البخلَ يومًا
ولكنَّ التعيسَ هوَ الجَوادُ
وبعضُ الظنِّ إثمٌ غيرَ أنّي
أَسَأْتُ فحَالَفَ الظنَّ الرشادُ
حَمِدتُ اللهَ واسْتَعتَبْتُ إذْ لمْ
يُؤاخِذْنا بما كَسَبَ العِبادُ
فلو دَرَتِ الليالي ما اقْتَرَفْنا
تَخَفَّى البدرُ واكتملَ السَّوَادُ
ولو أنّ السحابَ لديهِ عقلٌ
لَأَمْسَكَ حيثُ تفتقرُ البلادُ
وكيفَ أسامحُ الأنذالَ لمّا
جَرَتْ بالكادِ أعذارٌ كِيَادُ
لقد صدقَ الإلهُ الحقُّ فيهم
فلو رُدُّوا إلى الأُولَى لَعَادُوا
ومَنْ حَسِبُوا غليلي سوفَ يُشفَى
لأنّ الدمعَ يَعقُبُه ضِمادُ
كمَنْ حَسِبُوا جهنّمَ سوفَ تفنَى
لأنّ النارَ آخرُها رمادُ
تَشَابَهَتِ الأَدَانِي والأَقَاصِي
فقد بَعُدَتْ ثمودُ وتلكَ عادُ
إذا اشتدَّ البلاءُ عليَّ مَرَّتْ
خواطرُ لا تُصاغُ ولا تُصادُ
يُكلِّفُني السكوتُ أسًى ومَنْ ذا
يصومُ وليسَ في فمِهِ فسادُ ؟
وكالزادِ الكلامُ فكنْ حريصًا
علَى الأَزْكَى فبعضُ السَّقْمِ زادُ
وَلِلشعراءِ أفئدةٌ رِقاقٌ
تَعَجَّبُ كلّما صَمَدَ المِدادُ
أَنَقتُلُ بالكلامِ مَتَى أرَدنا
ونُقتَلُ بالكلامِ مَتَى أَرَادُوا؟
ولو تُشرَى قصائدُنا لأَضحَى
يُقامُ لكلِّ بيتٍ لي مَزَادُ
علامَ يظلُّ يَرْقُبُني لئيمٌ
ويحسبُ أنّ تَخْطِئَتي رَشادُ
ويأملَ أنْ تُطاوِعَه القوافي
فيَسْكُنُهنَّ حشوٌ أو سِنادُ
فما وُضِعَ القبولُ له بأرضٍ
ولا طَرِبَتْ له السبعُ الشِّدادُ
وقد يَرِدُ الجِهادَ ولا نجاحٌ
وقد أَرِدُ النجاحَ ولا جِهادُ
ولا أرجُو الْتِقَاءً بالمَعالي
مُصادَفَةً كما الْتَقَتِ البلادُ
أَرَاني قد ظفرتُ بمالِ غيري
إذا لم يَفْتَدِ الظَّفَرَ الرُّقادُ
ثراءُ المرءِ أعظمُ ما جَنَاهُ
إذا صحَّ اجتهادٌ واعتقادُ
خُذِ الدنيا فتُركُكَها فسادٌ
وأخذُكَها صلاحٌ أو فسادُ