العودة إلى القصائد

أغرّكِ مِنكِ أنْ

قصيدة الوافر 25 بيت الغزل

أغرّكِ مِنكِ أنْ كَثُرَ الغَيارَى

وسُرِّ بسهمِ عينيكِ الأَسارَى !

وكنتُ مِنَ الذينَ إذا تناءتْ

جفونُكِ عنهمُ افْتَقَدُوا النّهارا !

تذكّرُني الديارُ بسَاكِنِيها

فأَقْصِي البَيْنَ أو أَقْصِي الدِّيارَا

أَسائلُها ولستُ بها جهولًا

وأوشكُ أنْ أكونَ بها جِدَارَا

تهدّمَ مثلَ جِسمي مثلَ دهرٍ

مضَى ومضتْ خُطايَ كما أَشَارَا

إذا انقطعَ البكاءُ عليهِ وجدًا

وجفَّ أسًى تبسّمتُ احتِقارَا

لِدُنيا عهدُها عهدُ اللواتِي

سَلَبْنَنِيَ التَّدَيُّنَ والوقارَا

وأَغْضَبَني النّوى فعَصَيْتُ قلبي

ومَنْ يعصِ الهوى يَعصِ اضْطِرَارَا

إذا غضبَ ابنُ آدمَ جارَ حتّى

كأنّ عليهِ كلَّ الكونِ جَارَا

وما غضبي علَى مَنْ أَنْكَرُونِي

لأنّي قد تخذتُ المجدَ دارَا !

إذا ولّيتَ وجهَكَ شطرَ رُشدٍ

وعَدُّوكَ الحَيَارَى في الحَيَارَى

فلا تعجبْ فقدْ صُنِعَتْ قديمًا

أَجَلُّ سفينةٍ بينَ الصَّحَارَى

وكمْ خَضِرٍ يقولُ النَّاسُ عنه

أَقامَ بغيرِ فائدةٍ جِدارا !

وكمْ كَلِفٍ تجرّعَ لومَ مَنْ لمْ

يَذُقْ في الحبِّ شهدًا أو مَرَارَا !

تَشَابَهَ لائِمُوهُ بحاسِدِيهِ

وربَّ نصيحةٍ مَنَحَتْكَ عارَا

وقد أُوذِيتُ مِنْ قُربٍ وبُعدٍ

فما بسِوى الرّدى أجدُ الفِرَارَا

رأيتُ الدهرَ أَزْمِنَةً قِفَارًا

يَرَيْنَ الأرضَ أَمْكِنَةً قِفَارَا

فأهملتُ الحوادثَ وهْي تَتْرَى

فلا جَزَعًا أَبَنْتُ ولا اصطِبَارَا

فما أخشَى منَ الدهرِ انهزامًا

ولا أرجُو علَى الدهرِ انْتِصَارَا

وكمْ منْ شاعرٍ كالليلِ أمْسَتْ

تغيظُ نجومُه الشمسَ اغْتِرَارَا !

يُفاخِرُني بمَنظومٍ وعندي

قصائدُ لا تُعَدُّ ولا تُجارَى !

وأحلامُ العَذَارَى خائباتٌ

شبيهاتٌ بأحلامٍ عَذَارَى

يُفاخِرني ولو نالَ الْتِفَاتي

له ما انْفَكَّ يَلْتَفِتُ افْتِخَارَا

يُثبِّطُنِي عنْ المَسْعَى طُمُوحٌ

لِمُلْكِ الأرضِ يَأْبَى أنْ يُثَارَا

ولو أضحَى ترابُ الأرضِ تِبْرًا

لَكُنْتُ كأنّهُ أضحَى تَبَارَا