العودة إلى القصائد

أَمَا آنَ أنْ

قصيدة الطويل 18 بيت الفخر

أَمَا آنَ أنْ تحظى على الصَّمتِ يا فَمُ؟

خليلاكَ لَوَّامانِ مَنْ ذا تُنَاِدمُ؟

علَى ذنبِ غيري لُمْتُ نفْسي وإنّني

علَى كلِّ ذنبٍ لابنِ آدمَ نادِمُ

فيا رقّةَ القلبِ التي سفكتْ دمي

ضَحِكْتِ علَى الدمعِ الذي أنا كاتِمُ

وكم ظُلِمَتْ نفْسي بكتمانِ عَبرةٍ

تَثورُ وبعضُ الصَّبْرِ للمرءِ ظَالِمُ؟

قضيتُ زمانًا في رياءٍ وفي تُقًي

وما اجتمَعا إلّا وثغريَ باسمُ

ومنْ يبكِ مثلي في العظائمِ بعدما

تجلَّدَ دهرًا فالدموعُ العظائمُ

فأصبحتُ لا أُخفي جِراحًا ولا أسًى

ولا جزَعًا إذ كيفَ ذا وأنَا هُمُ؟

ألا إنّ دمعَ القلبِ والعينِ نافِعِي

كما نَفَعَتْ أصحابَهُنَّ التَّمائمُ

وليسَ الذي بالوهمِ يَبني عقيدةً

كمَنْ يَتسلَّى ساعةً وهْوَ واهِمُ

مِنَ الناسِ من لا يذكرونَ مَعايبي

فُرَادَى وهمْ عنْ ذكرِ فَضْلِي أعاجِمُ

وما عجبٌ مما رأيتُ فإنّما

كثيرًا على رجلينِ تمشي البهائمُ

وأقبحُ خلقِ اللهِ باذلُ نفسِه

لتحيا مناكيرٌ وتفنَى مكارِمُ

فليتَ الذي منْ أعينِ الناسِ هاربٌ

يكونُ الذي منْ ألسنِ الناسِ سالِمُ

أُخادِعُ إلا أنني لستُ قاصدًا

خِداعًا فَسَمْتِي للجميعِ مُسالِمُ

وأصبرُ حتّى لا تُرى ليَ غَضْبةٌ

فأضربُ حتّى لا يُرى لي مُقاوِمُ

وبحرُ المَنايا يَنتقِينا بِدِقَّةٍ

وإنْ شُوهِدَتْ أمواجُه تَتَلاطَمُ

قوافيَّ أفضالُ الزمانِ علَى الورَى

إليها -إذا شبَّ الخلافُ- تَحاكَمُوا