أرقتُ الدمعَ مُجتَلِبًا عَذُولا
علَى طَلَلٍ شَكَا وبَكَى طَوِيلا
يَغُرُّكَ صمتُه ويُذِيبُ قلبي
كِلانا عاجزٌ عنْ أنْ يَقُولا
ولو هانَ الفِراقُ عَلَى ديارٍ
خَلَتْ بالأمسِ ما أضحتْ طُلُولا
وعهدُ الأنبياءِ الرسلِ ولّى
فلا تُلزِمْنِيَ الصبرَ الجَميلا
فهلّا لُمْتَ أقْسَانَا فؤادًا
كما قد لُمْتَ أَغْزَرَنَا هُطُولَا ؟!
إذا جَرَّبتَ ما جَرَّبتُ جِئْنِي
لِيُعلمَ أَيُّنا أَهْدَى سَبيلَا
تلومُ علَى الذي لو ذقتَ منهُ
لَمَا أَسْمَعْتَنِي إلّا العَوِيلَا
وكالسُّحُبِ الدِّيارُ أَرَى نَدَاها
أَهَالِيها الأُلَى عَزَمُوا الرَّحيلَا
وغَيَّرَني الزمانُ فصارَ قلبي
علَى إطلاقِ أحكامي دليلا
كمِ اشْتَمَّ القِلَى بلسانِ مدحٍ
وَعَايَنَ بسمةً تُخفِي الغليلا !
تَبَدَّى في المُزَاحِ الحقدُ حتّى
غدوتُ ولستُ مُتَّخِذًا خَلِيلا
علامَ لبستَ ثوبَ النصحِ يا مَنْ
تَجُرُّ به القَذَارَةَ والوُحُولا ؟!
وكم عينٍ مُكَدَّرَةٍ فهَبْهَا
تُسمَّى كوثرًا أو سَلْسَبِيلا !
أَرَى الذِّكْرَ الطَّوِيلَ رِيَاءَ قومٍ
إذا ما أَسْمَعُوا الذِّكْرَ الطَّوِيلا
ويومٌ شَيَّبَ الولدانَ هَمًّا
ألا يُردِي العَجَائزَ والكُهُولَا !
يُمهِّدُ لِلعَشِيِّ له أصِيلٌ
فَزِعْتُ مَتَى أَتَى حتّى يَزُولا !
بلائي أنّ أيَّامي تَرَاني
بلاءً آخِذًا عَرْضًا وطُولا
إذا ناحَ الحمامُ فلستُ إلّا
عَمِيدًا أو عليلًا أو قَتِيلَا
حَمِدتُ له صنيعًا كانَ فيهِ
تَوَهَّمَ أنْ يُوَاسِيَني قَلِيلَا
إذا سَلِمَتْ نَوَايا المرءِ قصدًا
وأَخْطَأَ كانَ مَشْكُورًا جَزِيلَا
أليسَ تَرَى عيونُ الناسِ موتي
سِوى في جُثَّةٍ سَكَنَتْ طَوِيلا ؟!
عَجِلتُ إلى الرَّدَى وعجبتُ منهُ
فما كَرِهَ الرَّدَى إلّا عَجُولا
يُؤخِّرُني إلى أَجَلٍ مُسَمَّى
فهلّا أَخَرَّ الفَرِحَ الجَهُولا
لعلّي أستزيدُ مِنَ القوافي
فأَخْتَرِقُ الفَطَاحِلَ والفُحُولا
بأشعارٍ تُكذَّبُ قولَ كعبٍ
فلم تُطرَقْ ولم تَعرِفْ مَثِيلا
وإنْ كرّرتُ معنى قيلَ قبلي
بَدَا وكأنّه ما كانَ قِيلا
ظفرتُ بصيدِ عنقاءِ المَعَالِي
فلم تَرَ غيرَ سبقي مُستَحِيلا
أنا كالشمسِ مهما غبتُ ليلًا
رَآها البدرُ بازِغَةً أُفُولا