أروضُ قلبي ومَنْ ذا قلبَهُ راضَا
ألّا يهيمَ بعينِ الظبيِ إيماضا ؟!
مَنَّتْ فؤادي بما ضنّتْ عليهِ بهِ
فضاعَفَتْ غَرَضِي بالشوقِ أغراضَا
وارتَدَّ طرفي وملءُ الطرفِ صورتُهُ
فانقادَ قلبي لِحُكمِ الحُبِّ فانْقاضَا
أغمضتُ عينيَّ حتّى نلتَقي حُلُمًا
فخَانَنِي الطيفُ إبصارًا وإغماضا
وكدتُ أحيا حياةً لا شقاءَ بها
لَمَّا دَنا فدَهَاني البُعدُ إمضاضا
ومنذُ زارَ الهوى قلبي وعاثَ بهِ
ما مَضْمَضَتْ مُقلتي بالليلِ مِضماضا
وقد أرى الموتَ يدنو ثمّ أدفعُهُ
ما كلُّ حَيَّةٍ ابْتَزَّتْكَ نَضناضا
ما لي أراعي عيونَ الناسِ مجتهدًا
ألّا ترى بي مِنَ الأشواقِ أمراضا ؟!
حسبيَ مِنَ الصبرِ أنّي ما سفكتُ دمِي
مِنْ فرطِ وَجْدِي وما هتّكتُ أعراضا
يا لائمي ضَلَّ عنْ دربِ الهدايةِ مَنْ
قد حاكَمَ القدرَ المكتوبَ أو قَاضَى
لا ترفعنّكَ فوقَ الناسِ مُدَّعِيًا
مجدًا عليكَ كبيرَ الثوبِ فضفاضا
تمشي فتعثرُ بينَ الضاحكينَ علَى
خُطَاكَ ثمّ تَرَى صَدًّا وإعراضا
وقلتَ قَصرُكَ سَحَّارٌ زخارِفُهُ
مِنْ حيثُ أَظهرتَ لِلرّائينَ أنقاضا
تخوضُ معركةً في القلبِ ساحتُها
فتُجهِضُ الحَقَّ والإخلاصَ إجهاضا !!
حمّلتَ نفسَكَ شيئًا فوقَ طاقتِها
فما وفيتَ لَها إنّ الوَفَا غَاضَا
أرضيتَ غيرَكَ عنها إذ كَذَبْتَ لها
والخلقُ أسعدُهم مَنْ نَفسَهُ راضَى
جَهْدُ التكلُّفِ مُضْني النَّفْسِ مُنكَشِفٌ
والصدقُ يَروي قُلُوبًا حيثما فاضا