عذلتَ ساهرَ عينٍ في دياجِرِهِ
والنّومُ أهونُ ناءٍ عَنْ نَوَاظِرِهِ
يُرَى كأنَّ به شوقًا إلى سِنَةٍ
وما تَشَوُّقُهُ إلّا لِهَاجِرِهِ
نعم لقد سفكتْ أيّامُه دمَهُ
وعَزَّ ناصرُهُ، يا عِزَّ ناصرِهِ!
فَضَعْ مكانَ فؤادي صخرةً كَرَمًا
لعلّني أَتَعافَى مِنْ مشاعرِهِ
يقولُ تشكو ولا رزءٌ فقلتُ له
بلاءُ كلِّ لبيبٍ في خواطِرِهِ
ورُزءُ كلِّ مُحِبٍّ قولُ عاذِلِهِ
ورُزءُ كلِّ عَذُولٍ صمتُ عاذِرِهِ
قد يبلغُ الحزنُ بالإنسانِ نشوتَهُ
حتّى يَعُدَّ بُكَاهُ مِنْ مفاخِرِهِ
إنّ الذي بفؤادي لو سمعتَ به
أجزتَ لي كلَّ إثمٍ منْ كبائرِهِ
ما كانَ أسرعَ قتلي يومَ أنْ رحلُوا
عنّي وأبعدَ دمعي عنْ أَوَاخِرِهِ !!
أنا الوفيُّ الذي ضَرَّ الوفاءُ به
ماضِيه أَودَى بآتيهِ وحاضِرِهِ
ولم يَعُدْ حذرًا مِنْ علةٍ ورَدًى
مِنْ بعدِ خذلانِ ناسِيهِ وذاكِرِهِ
مَنْ يحذرِ الموتَ يستجلبْ دواعيَهُ
إنَّ ابنَ آدمَ يُؤتَى مِنْ مَحَاذِرِهِ