عجبتُ أترتجونَ النصحَ منّي
كأنّي قبلَ ذاكَ نصحتُ نفْسي ؟!
خِداعٌ حكمتي لا تطلبُوها
وما هي غيرُ أوزانٍ وجَرْسِ
نقمتُ علَى الحياةِ وما حكيمٌ
تمنّى الموتَ واجتنبَ التأسِّي
أشدُّ الموتِ أنْ أحيا وأدري
بأنّ غَدِي كيومي أو كأمسي
أَخَسُّ مِنِ ابنِ آدمَ لستُ ألقَى
يقولُ نعيشُ في الزمنِ الأخَسِّ
فلو أنّ الفسادَ فسادُ يومٍ
ولكنّ العصورَ عصورُ رجسِ
سأمشي في مناكبِها وحيدًا
وأغرسُ دمعةً في كلِّ درسِ
وأنتظرُ المسيخَ يُضِلُّ قومي
وأرتقبُ المسيحَ يُزِيلُ لُبْسِي
لقد أهديتُكم نورًا مُبينًا
وها أنا تهتُ في ظُلُماتِ نفْسي
وكنتُ الطامحَ المقدامَ حتّى
عَرَفتُ حقيقةَ الدّنيا بحَدْسِي
فما هي بالتي يُسعَى إليها
وما هيَ بالتي تُشرَى بفَلْسِ
فما عَجَبٌ إذا ما طالَ يأسي
ولا مَرَضٌ إذا ما خارَ بأسي
عيونُ الظبي شابهتِ الحُميَّا
فلم أسكرْ بعينٍ أو بكأسِ