العودة إلى القصائد

فيمُ المسيرُ

قصيدة البسيط 22 بيت الهجاء

فيمُ المسيرُ وأيَّامي كأيَّامي ؟!

أبصرتُ خلفيَ ما أبصرتُ قُدَّامي

ما ملّتِ الشمسُ مِنْ إسعافِنا فمتَى

تُطِلُّ منْ غربِ هذا العالمِ الدَّامِي ؟

يا دهرُ جُدْ بسِوَى الأرزاءِ إنَّ يَدي

قصيرةٌ وفؤادي غيرُ مِقدامِ

كانتْ سمائيَ يومًا لستُ أذكرُه

مَليئةً بطُمُوحاتٍ وأحلامِ

فنابَ عنهنَّ شِعري فانتميتُ إلَى

مُتَيَّمِينَ مَجَازِيِّيِنَ أيتامِ

ما كانَ ظنّيَ أنّي سوفَ يَقذِفُني

دهري فأصبحَ مُمْتَنًّا لِأَوهامي

يا دهرُ قد لَوَّحَتْ لي نجمةٌ فهَوَتْ

عليَّ تقصدُ إحراقي وإعتامي

فلا تردَّ سَلامِي، ذاكَ أَرأَفُ بي

مِنْ أنْ تَرُدَّ سَلامي غيرَ بَسَّامِ

وإنْ ضحكتُ فلا تعجبْ ألستَ تَرَى

إبداعَ قافيةٍ للميمِ باللامِ ؟!!

أحسنتُها في زمانٍ لا يَرَى حَسَنًا

إلّا وأُسْقِمَ منهُ كلِّ إسقامِ

قامتُ مَحَافلُ فيهِ للقصائدِ كي

تُصِيبَ أجودَ ما فيها بإعدامِ

ترمِي المُبَيَّنَ بالتسطيحِ منْ سَفَهٍ

والمُبهَماتِ بعُمقٍ لا بإبهامِ

مُسابَقاتٌ كأنَّ الجهلَ نظَّمَها

لمْ ترضَ غيرَ حَدَاثِيٍّ ونَظَّامِ

لا تمدحُ الشعرَ إلا وهْيَ جاهلةٌ

مرادَهُ العبقريَّ الباطنَ السَّامي !!

بالمالِ تُغري ولولا المالُ ما اشتملَتْ

إلّا علَى كلِّ هَجَّاءٍ وشَتَّامِ

والشعرُ كالدينِ كمْ فيهِ منِ ابتدَعُوا

وحَكَّمُوا العقلَ فيهِ دونَ إحكامِ !!

وقَطََّعُوا رَحِمًا في هجرِ أبْحُرِه

وحَلَّلَوا سفكَ أقلامٍ بأقلامِ

وسارقٍ سَلِمَتْ منْ قطعِها يَدُهُ

لم يَصحُ إلّا علَى مدحٍ وإكرامِ

لا يدَّعونَ منَ الأشعارِ فلسفةً

إلّا ظفرتُ بأخطاءٍ وآثامِ !!

أَفِي البُطونِ معانيكمْ مُخَبَّأَةٌ ؟!

قدِ اطَّلَعتُ لو انّي غيرُ شَمَّامِ

مُقامُهمْ بمُقامِي عَدَّهُ زَمَنِي

كاليومِ في الدهرِ لا كاليومِ في العامِ

سيظهرُ البَوْنُ ما بيني وبينهمُ

إذا تُرُقِّبَ في التاريخِ إلهامي