العودة إلى القصائد

حنانَيْكِ قد مُزِّقْتُ

قصيدة الطويل 43 بيت أخرى
في الحرب بين الدعم السريع والجيش السوداني

حنانَيْكِ قد مُزِّقْتُ كُلَّ مُمَزَّقِ

فإنْ لم يكنْ بُدٌّ مِنَ اللومِ فارفُقِي

ولستُ علَى حَمْلِ العتابِ بقادرٍ

وإنْ جاءَ لُطفًا في كَلامٍ مُنَمَّقِ

فإنْ شئتِ إسباغًا عليَّ فأَسبِغِي

وإنْ شئتِ إغداقًا عليَّ فأَغدِقي

لعلّكِ تُحيِينَ الفؤادَ بضَمَّةٍ

أَعُودُ بها أرجو الزمانَ وأَتّقي

عشيقانِ مَنْ يَشْهَدْ عناقَهما يَقُلْ:

"عناقٌ إلى يومِ التَّنَادِ" ويَعشَقِ

تَعَلَّقْتِ بي حتّى شكوتِ مِنَ الهوى

وأهونُ ما في الحُبِّ أنْ تَتَعَلَّقِي

أمامَكِ معمودٌ سقيمٌ مُسَهَّدٌ

حرامٌ عليه النَّوْمُ غيرَ مُؤرَّقِ

فيا جَسَدي البالي تَعَافَ أو اسْتَتِرْ

ويا مُهجتي كُفِّي الغرامَ أوِ ازْهَقِي

إذا المرءُ لم يَسْفِكْ مِنْ الوجدِ عَبرةً

أَتَانِي بدَعوَى الكاذبِ المُتَمَلِّقِ

أَضاحِكَةٌ سِنِّي لِكُلِّ مُسَلِّمٍ

وجاهِشَةٌ عيني لِكُلِّ مُحَدِّقِ ؟!

بكتْ مُقلتي جهرًا ونَفْسِي عزيزةٌ

فأَجْدِرْ بدمعي أنْ يُصَانَ وأَخْلِقِ!!

صَفَوْتُ وأخلصتُ المودةَ والهوى

وأَنْزَفْتُ دمعي في النّوى والتَّفَرُّقِ

على أنّ قلبي إذ تَحَرَّقَ حاسدٌ

قلوبًا علَى جمرِ النَّوَى لمْ تَحَرَّقِ

وما اسْتَسْلَمَتْ نَفْسِي ولكنَّ عُزلَتي

تَمَخَّضُ عنْ إبراءِ جُرحٍ مُفَتَّقِ

وإعدادِ قلبٍ كالحجارةِ بأسُهُ

شديدٌ على الدنيا فللهِ ما لَقِي !

يُذَكِّرُني السودانَ في أَوْجِ خَطبِها

تَهُبُّ علَى الدَّعمِ السريعِ بِفَيْلَقِ

مِنَ الكارهينَ الجَوَّ غيرَ مُغَبَّرٍ

وسفكَ دماءِ الجِسْمِ غيرَ مُفَرَّقِ

مِنَ المُدَّعِينَ البأسَ غيرَ مُكَذَّبٍ

علَى المُدَّعِينَ البأسَ غيرَ مُصَدَّقِ

وما الحَقُّ إلّا غَضْبَةٌ تَسْبِقُ الرِّضَا

فَتَجْلِبُهُ والنارُ بالنارِ تَلْتَقِي

قذائفُ تُرمَى خبطَ عشواءَ في العِدَى

تُبِيدُ وأُخرَى تَسْتَبِينُ وتَنْتَقِي

بذا طَرِبُوا لا بالغِناءِ مُحَبَّرًا

بذا سَكِرُوا لا بالمُدامِ المُعَتَّقِ

وربّتما تَهوِي على الأرضِ لم تُصِبْ

خبيثَ دمٍ لولا الفِرارُ لَمَا بَقِي

مَرُوعٌ وإنْ أَوَى إلى حيثُ لا يُرَى

فَفِي كُلِّ أرضٍ يلتقي كُلَّ مأزَقِ

يحاذِرُ خَسْفَ الأرضِ أو غَضَبَ السَّمَا

فإمّا تَوَارَى في المَوَاخِرِ تَغرَقِ

بصاعِقَةٍ مِنْ طائراتٍ كأنَّها

تَصُبُّ الرَّدَى مِنْ مُزْنِهِا المُتَدَفِّقِ

إذا امْتَزَجَتْ بالبحرِ سُجِّرَ كُلُّهُ

وهاجَ وأضحى لونُهُ غيرَ أزرَقِ

وما هُنَّ إلّا جَمْعُ طيرٍ مُحَلِّقِ

يَتُقْنَ إلى تصويرِ هامٍ مُفَلَّقِ

ألا رَخُصَتْ تلكَ المَنَايا بأَخِذِهمْ

وإنْ هيَ كانتْ قبلُ تلتهمُ التّقي

علَى مَضَضٍ أهجوهمُ إنّ ذِكرَهُمْ

يُكَدِّرُ أشعاري ويُزْرِي بمَنْطِقِي

وإنْ كانَ هجوي مِنْ قَسَاوَةِ بطشِهِ

يُحِيلُ مُزَاحًا كُلَّ هجوِ الفرزدقِ

همُ القومُ يَحكُونَ المَسِيخَ، جِنانُهُ

لَظَى ولَظَاهُ جَنَّةُ المُتَحَرِّقِ

فكم قَتَلُوا طفلًا وكمْ سَفَكُوا دمًا

حرامًا وكم أَلقَوْا عجوزًا بخَندَقِ !

فظائعُ فوقَ الوهمِ باتَتْ حقيقةً

يُخَنَّقُ رَاؤُوها بِشَرِّ مُخَنَّقِ

فإنْ هيَ مَرَّتْ في السَّوَاقِطِ تَنعَقِدْ

وإنْ هيَ مَرَّتْ في الخَواطِرِ تُخرَقِ

فكيفَ بمقذوفٍ بها ومُحَيَّنٍ

بِصُورَةِ موتٍ قَبْلَها لَمْ تُوَثَّقِ ؟!

سأبكي عليهم ما بكتْ عينُ فاقدٍ

ورَقَّ فؤادٌ إثرَ دمعٍ مُرَقْرَقِ

وكمْ مُسقَطٍ في خندقٍ كجهنّمٍ

وما هوَ إلّا لِلْفراديسِ مُرتَقِي!

وكمْ غارقٍ يَجْرِي بِبَحرِ دمائه

وكانَ إذا استسقَى الغمائمَ يَسْتَقِي!

فيَا أُمَّةَ السُّودانِ صَفًّا تَجَمَّعُوا

علَى البطشِ بالدعمِ السريعِ المُمَزَّقِ

وتَروِيعِهِمْ في كُلٍّ حِصنٍ كأنّه

-إذا ما التقَى الجَمْعانِ- بيتُ الخَدَرنَقِ

وَرُدُّوا جميعًا كيدَ أخبثِ عُصبةٍ

مَتَى يفترقْ صَفُّ الصناديدِ يَفْرَقِ

إذا انْفَرَدَ الأفذاذُ كُلٌّ برَأيِهِ

وما شاوَرُوا فالرأيُ ليسَ بأَوْثَقِ

ومَنْ لا يَكُنْ في نُصرِةِ الجيشِ لا يَرُمْ

ثَوابَ صَلَاةٍ أو جَزَاءَ تَصَدُّقِ