العودة إلى القصائد

كفاكَ تنقُّلًا

قصيدة الوافر 32 بيت الحكمة

كفاكَ تنقُّلًا بينَ البلادِ

فما بالوصلِ طبتَ ولا البعادِ

تسيرُ ويحسبُ الراؤونَ جهلًا

مسيرَكَ نحوَ شيءٍ مُستفادِ

إذا الأيّامُ لمْ يُقْبِلْنَ بِيضًا

ولا سُودًا فإنّكَ في سَوَادِ

وَعَقْلُكَ إنْ أرَحْت الجسم يوْمًا

يَفِرُّ مِن اجتهادٍ لاجتهادِ

وكلٌّ خائضٌ حَربًا ضَرُوسًا

قدِ اشتعلَتْ بأرجاءِ الفؤادِ

مصارعةُ القلوبِ أشدُّ بأسًا

وأعظمُ منْ مُصارعةِ الأعادي

مللتُ مِنَ الحياةِ فليسَ فيها

لِمثليَ مِنْ رجاءٍ أو مُرادِ

وأَبطَلَ شُربِيَ الماءَ ادَّعائي

بأنّي لا أحبُّ ولا أُعادِي

مُعقَّدَةٌ مشاعرُنا اللواتي

بهنَّ العجزُ في الإنسانِ بادِ

تَقَلَّبُّ دونَ إذنٍ مِنْ ذَوِيها

فلا تسألْ شعورًا عنْ معادِ

نحاولُ وصفهنَّ بغيرِ جَدوى

فواصِفُهنُّ ينفخُ في الرَّمادِ

لذلكَ أكثرُ الدعواتِ كانتْ

بتثبيتِ الفؤادِ علَى السَّدادِ

وربَّ إجابةٍ سَرَّتْ فؤادي

مؤجَّلَةٍ إلى يومِ التّنادِ

إذا ما انقدتُ للرحمنِ طوعًا

فقدْ حزتُ التحرُّرَ بانقيادِي

ولولا أنّ لي قلبًا أسيفًا

لقابلتُ اقترابًا بابتعادِ

ومَقرونٌ عذابي بالقَوافي

فلا أشكوهُ إلا وهْوَ شادِ

وكمْ طربتْ لأشعاري أناسٌ

وكانتْ محضَ أحزانٍ شِدادِ

كأنّي للجَمادِ شكوتُ رُزءًا

تَقَطَّعَ منهُ ألسنةُ الجَمادِ

وحينَ وثقتُ في نفسي دهَتْني

لأعلمَ أنّني بعضُ العِبادِ

وأنَّ الناسَ لولا فضلُ ربّي

فسادٌ في فسادٍ في فسادِ

وما مِنْ مُرشدٍ لِلحقِّ إلّا

ويَخشَى أنْ يضلَّ علَى رشادِ

إذا اشتدَّ القتالُ علَى الدَّنايا

بأسيافِ الجهالةِ والعِنادِ

وأُلبِستِ الرذيلةُ ثوبَ فضلٍ

وأصبحتِ الضلالةُ خيرَ هادِ

وصارتْ شُهرةُ السفهاءِ مجدًا

وأُفرِغَتِ القلوبُ منَ الودادِ

فلا بقيتْ بأرضٍ كائناتٌ

ولا هطلتْ علَى أرضٍ غَوادِ

جُفوني في السُّهادِ ولستُ أشكو

سِوى أنْ قد مللنَ منَ السُّهادِ

أحنُّ إلى الذينَ غداةَ وَلَّوْا

غدوتُ أُرَى أحنُّ إلى الرُّقادِ

فإنّا في زمانٍ كلُّ وَادٍ

أعيشُ به أعيشُ به بوَادِ

سَمَا فيهِ الجمادُ وصارَ زهوًا

ففاخَرنا بتزيينِ الجَمَادِ

ونادَينا بإنسانيّةٍ قد

قَتَلْناها فيا بئسَ المُنادِي

كأنَّ تطاوُلَ البُنيانِ شيٌء

يدلُّ علَى سلامةِ الاعتقادِ

ولو أنّا نعيشُ بلا اعتقادٍ

لأَهلَكَنا الوقوفُ علَى الحِيادِ