العودة إلى القصائد

لا ريبَ عِنديَ

قصيدة البسيط 15 بيت الرثاء
في رثاء شهداء غزة في حرف الطوفان

لا ريبَ عِنديَ هذا عالَمٌ قَذِرُ

والأرضُ أحقرُ خلقٍ فوقَها البَشَرُ

يا جانِبَ البَرِّ لم تُخسَفْ وفوقَك مَنْ

يُجانِبُ البِرَّ ماذا بعدُ تنتظرُ ؟!

ألا تَرَى غَزّةً تَغلِي جوانبُها

والناسُ أشجعُهم مُستنكِرٌ حَذِرُ !

والعالمُ العربيُّ المُستغاثُ به

ثاوٍ علَى العجزِ باكٍ وهْوَ مُقتَدِرُ

جيوشُه في أمانٍ لا يُحرِّكُها

دمٌ ولا هتكُ أعراضٍ ولا سُعُرُ

وقِتلةٍ لا تَسُرُّ الناظرينَ أَسًى

أصحابُها بسرورٍ كاملٍ ظَفَرُوا

يستعذبونَ الرّدى مهما قسا وطَغَى

ولا يَفِرُّونَ مهما ضُوعِفَ الخَطَرُ

يُستشهَدونَ جَمَاعاتٍ مُصابِرةً

وبعضُهم لا يُرى مِنْ قَتلِهِم أَثَرُ

كأنّ أشلاءَهم طارتْ مُسابِقَةً

أرواحَهمْ في سماءِ الخُلدِ تُجَتَبَرُ

طوبَى لهم قَتَلُوا الأرذالَ أو قُتِلُوا

بِشَارَتَانِ وفي كِلتَيهما انتَصَرُوا

وما تَزَايُدُ قَتْلَى الأرذلينَ سِوى

كالدرِّ يزدادُ فلَتَعذِرنِيَ الدُّرَرُ

كلاهما سَرَّ عيني حيثما نظرتْ

إنّ الظلومَ جميلٌ وهو يَحتضِرُ

وأشهدُ اللهَ لم أُبصِرْ سِوَى قَذَرٍ

لكنّما سَرَّني أنْ يَهلِكَ القَذَرُ

طوفانُ ذُلٍّ تَغَشَّاهُمْ مُبَاغَتَةً

كأنّ طوفانَ نُوحٍ مِنهُ مُنهمِرُ

أعادَ للأُمّةِ العُظمَى كرامتَها

فعادَ يبزغُ فيها الشمسُ والقمرُ