لمْ يحتملْ قلمي ما القلبُ يحتملُ
العجزُ أصدقُ ما باءتْ به الجُمَلُ
وما تعجّبتُ إلا منْ قصائدِه
بنارِ غيرِ فؤادي كيفَ تشتعلُ ؟!
وكيفَ تَبكي فتُبكي وهْيَ ضاحكةٌ
عليَّ لا مَسَّها صدقٌ ولا خَلَلُ ؟!
ولستُ أطلبُ إلا الدمعَ مُنتحِبًا
لو كانَ يهزمُ غيرَ المُذرِفِ البَلَلُ
وما ادّعائيَ أنّ الدمعَ ينصرُني
إلا ادّعائيَ أنّ النقصَ مُكتمِلُ
فلا تَسَلْني لماذا الحزنُ يَصحبُني
بعضُ المَنِيِّةِ لا تبدو لها عِلَلُ
كفَى جِراحيَ نزفًا أنّها انْدَمَلَتْ
باليأسِ مِنْ كَوْنِها تُشفَى وتَندمِلُ
أظنُّ أسعدَ أهلِ الأرضِ قاطبةً
مَنْ لمْ يَزُرْهُ علَى تَكرارِهِ المَلَلُ
فاعجبْ لمنْ لمْ يَمَلُّوا عنْ نُواحِهِمُ
وسَفَّهُوا كلَّ مَنْ بالنوحِ قدْ بَخِلُوا
أَجَنَّةُ الخلدِ حِكْرٌ في الكتابِ علَى
مَنْ عينُه بجحيمِ البينِ تشتعلُ ؟!
أمْ أنّ في السُّنَّةِ الغرَّاءِ مَكرُمةً
لِلَّاطمينَ علَى آثارِ مَنْ رَحَلُوا ؟!
اليومَ يُبكَى على أطلالِهمْ وغدًا
يُجَوِّزُونَ هوًى أنْ يُعبَدَ الطَّلَلُ
لكمْ عذلتُ عذولًا في الهوى وَلَهًا
وكمْ بَدا ليَ فيهمْ صدقُ مَنْ عَذَلُوا !
لمْ يَمدحُوا خيرَ خلقِ اللهِ مدحَهمُ
لآلِهِ وكفى إثْمًا بما فَعَلُوا
بلْ أَلَّهُوا الآلَ حتّى لا يُرى لهمُ
للهٍ في شأنِه جَدوى ولا عَمَلُ
سادَ التكلّفُ حتى صرتُ مُندهِشًا
منْ كلِّ فعلٍ جميلٍ ليسَ يُفتَعَلُ
أخالُ أنَّ عليًّا هَمَّ يَبطِشُهمْ
إذْ قيلَ ليسَ سِواهُ في الوَرَى رَجَلُ
وليسَ غيرَ عليٍّ في الورى رجلُ
لو في النساءِ نبيُّ اللهِ والرُّسُلُ
قدْ وَدَّعُوا العقلَ ضَحًاكًا علَى خَطَلٍ
لمْ يُشْتَبَهْ فيهِ إلا أنّه خَطَلُ
فلا وربِّكَ لا تُقضَى مآربُهمْ
حتّى تُكَذِّبَهمْ صِفِّينُ والجَمَلُ
تَكَحَّلوا بهوى الأبرارِ فابتدَعُوا
أنَّ الخدودَ معَ الأجفانِ تُكتَحَلُ
حاشاهُ ليسَ مُرادي منه مَنقصةً
وهلْ يُعَدُّ سِوى معْ مَنْ همُ كَمُلُوا ؟!
هوَ التقيُّ النقيُّ المُصطَفى شَرَفًا
بقدرِ هارونَ منْ مُوسَى ولا جَدَلُ
مُبَشَّرٌ بجنانِ الخلدِ حَارَبَه
مُبَشَّرٌ فأَقِلُّوا اللومَ واعْتَزِلُوا
ومنْ يعشْ مُوعَدًا بالجنّةِ انسكبتْ
عيناهُ شوقًا لأنْ يُستَعْجَلُ الأَجَلُ
أما الحسينُ فتُنسَى كلُّ فاجعةٍ
بقتلِه بلْ وتُنسَى حينَ يَقتَتِلُ
فلمْ يُهوِّنْ مماتُ الرسلِ موتتَه
ورأسُه عنْ بقايا الجسمِ تنفصلُ
فجيعةٌ شيَّبَتْ منْ في البطونِ أسًى
وأسكنتْ جَدَثًا مَنْ دارُه زُحَلُ
وقدْ يَحنُّ الرَّدى شوقًا لقابضِه
في صورةٍ للرَّدَى يقسو بها الأَسَلُ
وشابَهَ الموتُ أحبابَ الحسينِ لذا
كلاهما عينُه بالدمعِ تنهملُ
لو كانَ تاجُ العلا في رأسِ مُبغضِه
لكانَ في قَدَمَيْ هاوِيهِ يُنتعَلُ
أدري يقينًا بأنَّ الخطبَ جلَّ علَى
أنْ يُسعَفَ القلبُ أو أنْ تُسعِفَ المُقَلُ
والشمسُ ليسَ بمخمودٍ تَسَعُّرُها
ولو أتتْ بجميعِ السُّحبِ تَغتسِلُ
فلا يُغَرَّنَّكمْ كِتمانُ أدمعِنا
فللرياءِ علَى إجرائها سُبُلُ
إنَّ الذينَ علَى أوجالِهمْ ضَحكُوا
أَغَمُّ مِمَّنْ علَى أوجالِهمْ وَجِلُوا
لمْ أتّخذْ مَسلَكًا بينَ الورى وَسَطًا
والدربُ دربانِ مُعوَجٌّ ومُعتدِلُ
وليسَ بينَ التُّقَى والفسقِ مُتَّسَعٌ
للجمعِ إلا لِمَنْ في عينِه حَوَلُ
لوِ الهُدَى أنْ يُرى الشيخانِ دونَ هُدًى
فما الفجورُ إذًا والتيهُ والخَبَلُ ؟!
مَنِ الذي منهَ تَستحيي ملائكةٌ
ومنْ لهُ خيرُ خلقِ اللهِ يعتدلُ ؟!
لو نُزِّهَ الصحبُ عنْ إثمٍ وعنْ خَطَإٍ
لقيلَ ليسوا بصحبٍ بلْ هُمُ الرُّسُلُ
فمنْ أرادَ هُدى الإسلامِ تخبرُه
-منْ قبلِ بدعتِهمْ- أيّامُه الأُوَلُ
أَقَوْلُ خيرِ الورى في صحبِه كَذِبٌ
وقولُهم قولُ صدقٍ؟! إنّه الخَطَلُ
فليتَ في رأسهمْ عقلًا تُجادلُه
بلْ ليتَ في قلبِهمْ شيئًا به عَقِلُوا
ومنْ أضلُّ منَ القالي فرائضَه
جهلًا وباتَ علَى المهديِّ يَتَّكِلُ ؟!
يقولُ غيريَ أشعارًا ولا عجبٌ
فكلُّ شيٍء بهذا الدهرِ مُحتَمَلُ
قد أحسنُوا الشعرَ إحسانًا يدلُّ علَى
أنّ الشياطينَ عنهم ليسَ ترتحلُ
سلاسةٌ لا تُرى إلا مُعقَّدَةً
إنْ حُووِلَتْ ووضوحٌ ليسَ يُبتذَلُ
يقضونَ عامًا لكي يَبنوا قصيدتَهم
وهذه قَصَمَتْهُمْ وهْيَ تُرتَجَلُ