ليسَ الذي غَلَبَتْهُ عَبرَتُهُ كَمَنْ
سَكَبَ البِحَارَ وَعَامَ في مَسْكُوبِهِ
فتَفَرَّعَتْ مِنْ دَمعِهِ وتَوَسَّعَتٔ
لُجَجٌ فصارَ البَرُّ مِنْ مَسْلُوبِهِ
كالعارِ في درافَ ليسَ بمُنتَهٍ
فيه ولا في خَصمِهِ وحبيبِهِ
يشكو مَعرَّتَهُ رفيقُ رفيقِهِ
ويبيتُ في ذُلٍّ قريبُ قريبِهِ
لو باتَ في المرّيخِ يومًا لاشتكَى
زُحَلٌ وشَبَّ المُشتَرَى بلهيبِهِ
مُتَفَرِّعُ بالنَّحسِ مَشَّاءٌ به
سِيَّانَ نَحسُ شَمالِهِ وجَنُوبِهِ
إنْ غابَ عنّا لمْ تَغِبْ سَوْءَاتُهُ
لا فَرقَ بينَ حُضُورِهِ ومَغِيبِهِ
إنْ شئتُ عَدَّ جميلِهِ لم أستطعْ
وكذاكَ إمّا شئتُ عَدَّ عُيُوبِهِ
صِفرٌ فضائلُهُ وأمّا ذنبُهُ
فتحارُ بينَ غريبِهِ وعجيبِهِ
وقديمِهِ وجدِيدِهِ وصغيرِهِ
وكبيرِهِ فتَتُوبُ عنْ تَأنِيبِهِ
تنأى الملائكُ عنْ وِصَالي حِجَّةً
لو أنّني فَكَّرتُ في تجريبِهِ
ما مَسَّ أهلُ الأرضِ أيَّ مَضَرَّةٍ
لو ماتَ في الظُّلُماتِ قبلَ نَحيبِهِ
مالي أُحاولُ أنْ أُهَذِّبَ ماجِنًا
مُتسيأَسًا مِنْه ومنْ تهذيبِهِ؟!
يا قاصِفي الكنديِّ فِيمَ قَصَفْتُمُ
والميتُ ليسَ يُفادُ مِنْ تعذيبِهِ؟!
لا تُنفِدُوا أو تُنفِذُوا ضَرَباتِكمْ
بمُحَقَّرٍ نَظَرَاتُكمْ تُودِي به
أوْ تعجبوا إنْ شابَ قبلَ شبابِهِ
مِنْ صَفعتي أو ماتَ قبلَ مَشيبِهِ
أوْ تطلبوا فِيَّ القِصاصَ تَظَلُّمًا
ما أهْلَكَ الكنديَّ غيرُ ذنوبِهِ