ليتَ العواذلَ أَحْصَوْا عِلَّتي عَدَدَا
لَمَّا سَكَبْتُ النّدى فالدمعَ فالجَلَدَا
علَى فِراقِكَ يبكي العالمونَ ولا
أَرثيكَ إذْ كيفَ أرثي حاضرًا أَبَدَا
أصبحتُ بعدَكَ أنعَى المَيْتَ مُبتسِمًا
فلستُ أشعرُ أنّي فاقدٌ أَحَدَا
قضيتُ عمريَ ظمآنَ الفؤادِ إلَى
أنْ قلتُ صلَّى عليكَ اللهُ فابْتَرَدَا
وُلِدتَ فاخْتَبَأَ الطاغوتُ مُرتَعِدًا
واستشنقَ الثَّقَلانِ العدلَ والسَّدَدَا
وكنتَ أصدقَ خلقِ اللهِ كلِّهمِ
والشاهدونَ هُمُ مَنْ كذَّبُوكَ غَدَا !!
مُزَّمِّلٌ وكأنَّ الزمهريرَ سَطَا
عليكَ وجدًا وبعضُ الزّمهريرِ نَدَى
غداةَ نُزِّلَ قرآنٌ لو استمعُوا
له بقلبٍ تَهَادَوْا رحمةً وهُدَى
آياتُه بَيِّنَاتٌ جالباتُ نَدَى
مَنْ يَتْلُهنَّ خَشُوعًا يغترفْ مَدَدَا
فاسْتَحسَنَتْهُنَّ نفسٌ لا ترى كَذِبًا
واسْتَنْكَرَتْهُنَّ نفسّ لا ترى أَبَدَا
وقد سَرَيْتَ بجسمٍ قد عَرَجْتَ به
ما فارقَ الروحُ عندَ السِّدْرَةِ الجَسَدَا
ما كَذَّبُوكَ ولكنْ جاحِدُونَ ولا
يُرجَى مِنَ المرءِ خيرٌ بعدما جَحَدَا
يا آخرَ الأنبياءِ الرسلِ مُنتظَرًا
وأَوَّلَ الأنبياءِ الرسلِ مُفتقَدَا
فقتَ الخليلَ ولا تنويهَ يعدلُ ذا
لكنّما الحبُّ يأبَى القولَ مُقتَصَدَا
منْ شكَّ أنّ عِدَاكَ النارُ مَسكنُهم
مُخلَّدِينَ بها فلْيَقْرَأِ المَسَدَا
أُوذيتَ في اللهِ مَرضِيًّا ومُصطبِرًا
وكم عفوتَ فما عدَّ العِدى عَدَدَا !
وكم غزوتَ بآسادٍ فما صَمَدَتْ
أمامَهم مِنْ جيوشٍ تُمْلَأُ البَلَدَا !
وأحكمُ الناسِ رأيًا مَنْ شجاعتُهُ
وعفوُهُ بقراراتٍ له اتَّحَدَا
أجرَى علَى يدِكَ الرحمنُ عافيةً
رَدَّتْ لِعَينِ عليٍّ نُورَها أَمَدَا
أتيتَ والناسُ نفّاثونَ في عُقَدٍ
بسُورَةِ الناسِ حتّى حَلَّتِ العُقَدَا
ونورُك البدرُ جافَتْهُ أَهِلَّتُهُ
وجودُكَ البحرُ لم نعرفْ له زَبَدَا
يا ظالمًا نفسَه يَمِّمْ مَقَاصِدَهُ
إنْ لمْ تَصِرْ سابقًا أصبحتَ مُقْتَصِدَا
محمدٌ بجميعِ الناسِ ما اختلفُوا
في الأمرِ إلّا وكانَ المَرْجِعَ الأَحَدَا
الزاهدُ الحقُّ في الدنيا يحاربُه
الزاهدُ الحقَّ فاحذَرْ أنْ تصومَ سُدَى
تَوَرَّمَتْ قدماهُ شاكرًا وَرِعًا
وقد تجاوزَ عنهُ اللهُ مُنفرِدَا
فما تَقَدَّمَ منهُ أو تَأَخَّرَ مَغْ
فورٌ لدى اللهِ إلّا أنّه اجْتَهَدَا
له علينا أيادٍ لا تُرَدُّ كما
يُهدِي الشفاعةَ فَوْزًا بعدما سَجَدَا
الفضلُ يُبهِرُني والمدحُ يُخجِلُني
والصمتُ لم أرَ عدلًا فيه أو رَشَدَا
ولو جُزيتُ علَى فِعلي أثمتُ ألا
كلُّ امرئٍ سوفَ يُجْزَى بالذي قَصَدَا
فاعذرْ قصيدًا بعجزِ الوصفِ مُتَّهَمًا
لو كانَ للشعرِ صوتٌ كنتُ محضَ صَدَى