العودة إلى القصائد

ما بالحُدَاءِ

قصيدة البسيط 23 بيت أخرى
في الفتنة التي حدثت في كرة القدم بين مصر والمغرب

ما بالحُدَاءِ الذي اهتزّتْ له العِيسُ

لِلصَّبِّ عنْ لوعةِ الهجرانِ تَنْفيسُ

بانُوا فحاذَرتُ أنْ أشتاقَ بعدَهُمُ

فكلّما حَلَّ عِشْقٌ حَلَّ تَنكِيسُ

سأبتَغِي مِنْ قلوبِ الآخَرينَ هَوًى

لو أَشْرَقَتْ في دِياجِيها الحَنادِيسُ

أمْسَكْتُ قلبي كما أمْسَكْتُ قَبْلُ يدي

فالجُودُ مُستَنْقَصٌ والوُدُّ مبخوسُ

وبدّلَ البينُ أخلاقي وأَوْرَدَني

مِنَ المَهَالِكِ ما تَسْتَعظِمُ الشُّوسُ

لولا مثاقيلُ ذَرٍّ مِنْ تُقًى وهُدًى

رَأيتُمُوني فقلتُم ذاكَ إبليسُ

ما بالُ دهرِيَ مَشْغُوفًا بتَهْلُكَتي

كأنَّ سيفيَ في جَنْبَيْهِ مغروسُ

ومِنْ عجائبِهِ أنْ أصبحَتْ كُرَةٌ

يُعزَى لها مِنْ سِفاهِ العُربِ تقديسُ

لَلْسَّامِرِيُّ أراهُ اليومَ أعقلَكُمْ

إنَّ الخُوَارَ به فَنٌّ وتَلبيسُ

يبكونَ منْ كُرَةٍ مَسَّتْ شِباكَهُمُ

كأنَّ قومًا علَى أعناقِهِمْ دِيسُوا

وصارتِ الحربُ بالأقدامِ راكِلَةً

لِلمُستدِيرَةِ والجمهورُ مَهْوُوسُ

وفائزٍ طارَ مِنْ فخرٍ فقلتُ له:

أَأَذعَنَتْ لكَ "أمريكا" أم "الرُّوسُ" ؟!

لمْ تَرتَفِعْ أَرؤسُ الأقوامِ مِنْ صَلَفٍ

إلّا استَوَتْ بعدَها الأقدامُ والرُّوسُ

أَإنْ تَفُزْ مصرُ تلقَ المغربَ انْتَحَبَتْ

حُزنًا وصاحبَها الضرّاءُ والبُوسُ؟!

وإنْ تُغَالَبْ فتُغلَبْ صاحَ شامتُها

وفي الشَّماتةِ لِلحُسَّادِ تَنْفِيسُ

رَدُّوا الإساءَةَ أضعافًا مُضاعَفَةً

إلى حسامٍ فحِقدُ القومِ مَلموسُ

كنّا نلومُ حسامًا في مقالتِهِ

فالآنَ لائمُهُ القومُ المتاعيسُ

منْ بعدِ أنْ شغّبُوا عندَ النَّشيدِ إلَى

أنْ صارَ لِلفتنةِ العمياءِ تكريسُ

يا أيها المغربُ المرموقُ مَنزِلُهُ

لِلجاهِلِيَّةِ أبوابٌ مَنَاحِيسُ

لا تَأخُذُونا بقَولٍ نحنُ أسبَقُكُمْ

له مَلامًا وكُفُّوا الشَّرَّ أو قِيسُوا

رَدًّا بِرَدٍّ وإلّا باتَ يشعِلُها

منّا ومنكمْ مَنَاكِيدٌ غطاريسُ

إنّا ضُيُوفَكُمُ مهما بَدَا لكمُ

والدارُ دارُكمُ والجُودُ محبوسُ

ومَنْزِلٌ عامِرٌ بالأهلِ في شَجَبٍ

قَفْرٌ ولو قيلَ مأهولٌ ومأنوسُ