العودة إلى القصائد

مَنْ مُبلِغٌ درّافَ

قصيدة الكامل 19 بيت الهجاء
في هجاء الشاعر الجزائري عبدالواحد دَرَّاف

مَنْ مُبلِغٌ درّافَ أنّ هِجَاهُ

مُستَعجِلٌ قبلَ المماتِ رَدَاهُ

قد كانَ أجدرَ أنْ يفوزَ بعِبرَةٍ

لا عَبرَةٍ باءَتْ بها عيناهُ

فيَكُفَّ عنْ هجوي ويَستُرَ نَفْسَهَ

مِنْ قبلِ تَجْرِيدي لِمَا غَطَّاهُ

لَعَذَرتُهُ لو لم يَبِنْ بأسي له

في غَيرِهِ لكنْ أراهُ رآهُ

فلَأُبدِلنَّ الجِدَّ بالمزحِ الذي

قد غَرَّهُ ولَأَتْرُكَنَّ قَفاهُ

وَلَأَصفَعَنَّ اليومَ ما لا ينبغي

لِينالَ ما لا يَرتَضِي عُقباهُ

ويدايَ منهُ بريئتانِ وإنّما

بَدَأَ الأذَى فَجَنَتْ عليهِ يَدَاهُ

ما كنتُ قاطِعَ نَسْلِهِ بقصيدةٍ

لو لم تُجاهِرْ بالخَنَا شَفَتَاهُ

أَشْقَاكَ مَنْ وَالاكَ حينَ هجوتَني

وكمِ امْرِئٍ أشقاهُ مَنْ والاهُ !

لنْ أرحمَ الدمعَ الكذوبَ فلا تَعُدْ

تبكي كأنّكَ تائبٌ أَوَّاهُ

أيلومُ تزكيةَ الخميسِ لِدُرَّتي

مُتَشاعِرٌ لولو الذي زكّاهُ !!

حَسِبَ الرَّكاكةَ في الكلامِ سلاسةً

والحشوَ تأكيدًا فطالَ أذاهُ

مَرِضَتْ به الأسماعُ حينَ صَغَتْ له

أخشى إذا مَرِضَتْ به الأفواهُ

يستجلبُ المَدحَ الكِذابَ ويرتجي

نصرًا بمَنْ ضَلُّوا الطريقَ وتَاهُوا

يا صاحبي لا تسألنّ الناسَ ما

لا يَقْدِرنَّ عليهِ إلّا اللهُ

إنّي أراكم أُمَّةً أمثالَنا

ولربِّ مخلوقٍ بغيرِ حِجَاهُ

مَا شَكَّ في نَصري عليكَ مُناصِرٌ

لكَ إنّما أبدَى الذي تَرضاهُ

فتَعَزَّ يا درّافُ إنْ خابَ الرَّجَا

ما أنتَ أوّلَ مَنْ يَخِيبُ رجاهُ

ودعِ البكاءَ فإنّه يُوحِي بأنْ

قد كانَ عندكَ رِفعةٌ أو جاهُ