نعمْ جَزَيتُ علَى الخذلانِ نِسيانا
ما لمتُ دهرًا ولا عاتبتُ إنسانا
أكلَّما مَرَّ دهرٌ قالَ قائلُنا
يا ليتَه دامَ أزمانًا فأَزمانا ؟!
لمْ يَنهَشِ الحزنُ أضلاعي وما رَسَمَتْ
يداهُ عينيَّ أنهارًا وخِلجَانا
وما أُكَذِّبُ نفْسي، إنّني بَشَرٌ
تنتابُه بهجةُ الإنسانِ أحيانا
لم يَمزجِ الحزنُ يومًا أدمعًا بدمٍ
نحنَ الذينَ كَذبْنا حينَ أبْكانا
أَرى مُبالغةَ الإنسانِ تُشْبِعُه
حِسًّا ومَنْ لمْ يُبالغْ عاشَ ظمآنا
وسائلٍ أنْ أكفَّ الدمعَ قلتُ له:
أَخمِدْ إنِ اسطعتَ تحتَ الأرضِ بُركانا
لا تستفزَّ فُجُوري، إنّني رَجَلٌ
لولا تَدَيُّنُه ما بَرَّ إنسانا
لو كنتُ تاركَ نفسي في مَطامِعِها
عَلَوْتُ فرعونَ إفسادًا وطُغيانا
عفوتُ عنكَ لعلَّ اللهَ يغفرُ لي
فهلْ تظنُّكَ تلقَى منهُ غُفرانا؟
لا يرحمُ اللهُ إلّا الراحمينَ فلا
تَجُرْ عليَّ وترجُو اللهَ رَحمانا
إنّ القُسَاةَ لأَحرَى الناسِ كلِّهمِ
بأنْ يَذوقوا بيومِ الحشرِ نيرانا
وليسَ عفويَ عمّنْ كانَ يظلمُني
يَعني بأنّ الهوى باقٍ كما كانا
أراكَ تضحكُ مِنْ حُزني علانيةً
ومِنْ سُروريَ قد أخفيتَ أحزانا
مَنْ ليسَ يمزحُ إلا في خَطايانا
هوَ الحقودُ الذي ما اسطاعَ كِتمانَا
يظلُّ يرتقبُ الهفْواتِ منْ كَلِمٍ
حتى يُقهقهَ وسطَ الصمتِ خَجلانا
وربما كانَ أَثْرَانا وأحوَجَنا
واللهُ أفقرَهُ قلبًا وأَغنانا
لا تأمَنَنَّ مُزاحَ الناسِ كلِّهمُ
إنّ الحقودَ لَمَزَّاحٌ بما شَانا