العودة إلى القصائد

نُفُوسُ اللائمِينَ

قصيدة الوافر 24 بيت أخرى

نُفُوسُ اللائمِينَ علَى بُكائي

نُفُوسُ العاتِبِينَ علَى القضاءِ

فما كُتِبَ البكاءُ علَيَّ إلّا

كُما كُتِبَ التفرُّقُ والتَّنائي

لقد عانيتُ مِنْ كَلَفِي طويلًا

فأَوْدَي بي إلَى كَلَفِ العَنَاءِ

أُرائي كي أَصُدَّ اللومَ عنّي

فيقتلُني المَلامُ علَى الرياءِ

إذا ما البَرُّ أُغرِقَ ساءَلُوني

أَمِنْ عينيَّ أمْ عينِ السماءِ ؟!

وكنتُ أظنُّ في كُرَبِي سألْقَى

بَقِيَّةَ ثابِتِينَ علَى الوَفَاءِ

وإنّي قد أشكُّ بصِدقِ حُبِّي

إذا جَرَتِ الدموعُ بلا دِمَاءِ

سُكُوني فوقَ مُضطَجَعي كئيبًا

أَشَدُّ منَ التَّشَرُّدِ في الفضاءِ

إذا ما الحَيُّ قالَ الموتُ أَحرَى

بمثلي فهْوَ أَحرَى بالرِّثاءِ

علَى أنّي - وإنْ أَخفَقْتُ وَحدِي -

حقيقٌ بالتَّفَرُّدِ بالعَلاءِ

كفى بيَ كبرياءً أنّ نَفْسِي

تُحاوِلُ أنْ تُرَى في كبرياءِ

كأنّي آدمٌ لَمّا تَدَلَّى

علَى الأرضِ المليئةِ بالشقاءِ

رأيتُ الأرضَ لمْ تُخلَقْ لِمثلي

فما أرجو بها إلا اختفائي

أَراني مِنْ حياتي مُشْمَئزًّا

كأنّي لستُ مِنْ طينٍ وماءِ

سُقُوطُ المرءِ مِنْ فوقِ المَعَالي

عسيرٌ كالتَّصَعُّدِ في السماءِ

وطالَ تَقَلُّبي بينَ المعاصي

وبينَ الصالحاتِ فطالَ دائي

كأنّي الشمسُ مِنْ نورٍ ونارٍ

يُنازِعُ خَشيتي منها رَجَائي

وَحَسْبي مِنْ جميلِ الصبرِ أنّي

أعيشُ وقد مَلَلْتُ مِنَ البقاءِ

إذا ماتَ الفؤادُ فَشَرُّ شيءٍ

علَى الإنسانِ تأخيرُ الفَنَاءِ

وعِشْتُ إلى زمانٍ قد حَفَا مَنْ

يُهاجِيني بنظمٍ كالغُثاءِ

وفوقَ سمائه أرضى تَجَلَّتْ

فَهَلّا مَسَّهُ بعضُ الحياءِ

عَجَزتُ عنِ الثناءِ علَى قوافٍ

خَلَقْتُ وما عَجَزْنَ عنِ الثناءِ

وقد زَكَّيْنَ أَنْفُسَهُنَّ سَبْقًا

فواصِفُهُنَّ في جَهْدِ البلاءِ

فسبحانَ الذي أَعَلَى لساني

علَى الشعراءِ فاجْتَمَعُوا ورائي