رضيتَ بتقديرِ العليمِ فأبْشِرِ
بفضلٍ منَ الرحمنِ - إنْ شاءَ - مُبهِرِ
وأُلبِسْتَ صبرًا لا نراهُ على امرئٍ
فكانَ كبيرًا أنْ يُقالَ لكَ : اصبرِ
هنيئًا لمنْ لم ينقطعْ عنْ تَبَسُّمٍ
ولمْ تنقَطِعْ عنه دواعِي التَّضَجُّرِ
ومنْ أعظمِ الطاعاتِ كونُكَ حامِلًا
كثيرًا منَ البَلوَى وترفضُ أنْ تُرِي
ضحكتَ على رُزْءٍ كأنكَ مُبصِرٌ
جزاءَ اصطبارٍ بالجنانِ مُبَشِّرِ
رآكَ الذي قد باتَ غيرَ مُقَصِّرٍ
فقالَ: وربِّ الناسِ إنّكَ مُنذِري
إذا كنتَ ممّن لا يَرى طعنَ خِنجَرٍ
عذابًا فَمَهْما يَقْوَ خصمُك تُنصَرِ
يُهوِّنُ منْ بُؤسِ الحياةِ رحيلُنا
وإيمانُنا - مهما جَرَى - بالمُقَدَّرِ
ولكنّما فقدٌ كفقدِكَ مُوجِعٌ
وإنْ رخَّصَ الدنيا علَى كلِّ مَظهَرِ
فإنْ أسعَ في الدنيا فلستُ أريدُها
ولكنَّ سَعيِي شاغِلي عنْ تَطَيُّرِي
فيا ليتَ ظنّي مُنتهاكَ مُزحزَحًا
عنِ النارِ يُطفي لوعتي وتَحَسُّري
أَتُورِثُني سُقْمًا وشوقًا إلَى الرَّدى
ولا أنتَ شافٍ لي ولا أنتَ مُقْبِرِي ؟!
إذا استقبلَ الناسُ المماتَ بدمعِهم
أَرَتْهُمْ دموعِي أنّني غيرُ مُبصِرِ
عليكَ عِتابي وهْوَ ليسَ بعاقِلٍ
ومنطقُ شعري وهْوَ ليسَ بنَيِّرِ
إذا طالَ ليلُ المرءِ عاتبَ شمسَه
ولمْ ترتحلْ صُبحًا ولمْ تتأخَّرِ
لقدْ حَيَّرتْ عقلي حياةٌ حقيرةٌ
فواعَجَبا منْ حيرَتي في مُحَقَّرِ
وما أنا مِمَّنْ عنْ رَداهُ بغفلةٍ
ولكنَّ بعضَ الموتِ صعبُ التَّصَوُّرِ
يُقَصِّرُ شِعري في رثائكَ عاجزًا
وإنْ قالَ كلُّ الناسِ غيرُ مُقَصِّرِ