العودة إلى القصائد

تكرَّرَ الأمرُ

قصيدة البسيط 14 بيت الفخر

تكرَّرَ الأمرُ حتّى خِلتُه غُصِبَا

وقدْ تعجَّبتُ حتّى لمْ أجدْ عَجَبَا

والآنَ ألبسُ يأسَ الكونِ مُقتنِعًا

بالكلبِ خِلًّا وبالإنسانِ مُخْتَلِبَا

ما أبعدَ النّاسَ عمّا بي،إذا اقتربُوا

خالُوا اضطرابَ فؤادي في الهوَى طَرَبَا

ما لي أُقَسِّمُ قلبي في الغرامِ علَى

مَنْ خيرهُمْ كان في أوجاعِهِ سَبَبَا؟

كم هانتِ السُّحْبُ لمّا سالَ مدمعُها

على الأراضي التي لا تسألُ السُّحُبا؟

منْ هؤلاءِ الذينَ استعذبُوا نَصَبي

وأجبرونيَ أن أستعذبَ النَّصبا؟!

تبّا لكلِّ مُحبٍّ باتَ مُنتَحِبًا

على فراقِ الذي ما باتَ مُنتحِبا

فلْيخبطِ الرّأسَ في الجدرانِ مُحتمِلًا

مَنْ لمْ يُبِدْ ما تَبقَّى مِنْ هواهُ إِبَا

إنّي كرهتُكِ مِصريًّا ولا عجبٌ

وهل أحَبَّكِ إلَّا مَنْ رأى العجبَا؟!

فلْتغفري ليَ أو لا تَغفري فأنا

لمّا ذكرتُكِ جبتُ الكونَ مُكتئبَا

لا أنتِ أمّي ولا أمُّ البلادِ ولا

عرفتُ أمًّا أذاقتْ نجلَها الوَصَبَا

ومنْ يعشْ في اغترابٍ في مَساكنِه

يَوَدَّ في غيرِها لو عاشَ مُغترِبا

أنا الذي فيكِ مغمورٌ ومُجتنَبٌ

فَكَيْفَ شَاعِرُكِ المِقْدَامَةُ اجتُنِبَا؟

وليسَ فيكَ أديبٌ نالَ مطلبَه

حتّى يَشيبَ فيُدعَى سيّدَ الأُدَبَا