العودة إلى القصائد

تَمَهَّلْ فإنّي لا

قصيدة الطويل 31 بيت المدح
قصيدتي في مدح اللغة العربية والأزهر

تَمَهَّلْ فإنّي لا أهيمُ بناهِدِ

وأَجِّلْ مَلامَ العاشقينَ إلَى غَدِ

أنا الآنَ في غارٍ منَ الحرفِ عاكِفٌ

علَى دهشةٍ منْ حسنِ تلكَ القصائدِ

إلَى اللغةِ العصماءِ فَرَّتْ مَطامِحِي

وسَخَّرتُ أقلامِي وأنهكتُ سَاعِدي

وكيفَ أغضُّ الطرفَ عمّا يَرى به

وأشردُ بالأفكارِ عنْ كلِّ راشِدِ ؟!

وما كنتُ أدري قبلَ معرفَتي بها

بأنّ رَشادِي في صميمِ شَوارِدي

إذا وَصَفَتْ شيئًا شَفَتْكَ بوصفِها

فليسَ بمَنقوصٍ وليسَ بزائدِ

إذا تُرجِمَتْ يَخفَى الجمالُ كأنّها

تُتَرجَمُ بالألفاظِ دونَ المَقاصِدِ

يُراوِدُنا عنْ نفسِه البحرُ كلُّه

وأنّى لنا إلا ببعضِ المُراوِدِ ؟!

وما شبعتْ منها النفوسُ وإنّما

أَجَعنَ شَبيعًا طَيِّبَاتُ المَوائدِ

فزِدني وزدِني منْ جلالِ بلاغةٍ

وأَسْرِفْ وإلّا كنتُ أَحْوَجَ زاهِدِ

بها حُفِظَ الإسلامُ وازدانَ أهلُه

أليسَ بها يَبغي التُّقَى كلُّ عابِدِ ؟

أُشَبِّهُها في عُمقِها بجميلةٍ

مِنَ العينِ لمْ تقربْ ولمْ تتباعَدِ

فتسبرُ بعضَ الغَورِ منها وبعضُه

عصيٌّ علَى مُستبصِرِ الفهمِ ناقِدِ

تَراني إذا عنها سهوتُ دقيقةً

بحسرةِ عاصٍ أو فجيعةِ فاقِدِ

فيا لكَ منْ نَحوٍ يُؤرِّقُ مَنْ نَحَا

إليهِ إذا اسْتستقَى ببعضِ الشّواهِدِ !

وحسبُك أنْ يُتلَى الكتابُ بها لِذا

هيَ المقصدُ السّامي لكلِّ المَقاصِدِ

عَجِلْتُ إليها والتَّأَنِّي نَدامَةٌ

إذا كانَ ما يَجْنِيهِ فَوْتُ الفؤائدِ

وفي الأزهرِ المرموقِ صينَتْ علومُها

فليسَ تُبالي بعدَه بمَكائدِ

وكمْ أزهرتْ بالأزهرِ النفسُ والحِجَا

فشادَ به منْ غِبطةٍ كلُّ شائدِ ؟!

فيا فضلَه أَكْرِمْ نزيلَكَ بالهُدى

ويا جُودَه بالمُكرَماتِ لَنا جُدِ

ألستَ الذي يرعَى الشريعةَ والذي

إليهِ المَساعِي وافِدًا بعدَ وافِدِ ؟!

مُدحتُكَ لا أرجُو منَ المدحِ عائدًا

عليَّ وإنْ أَقرَرتَ عيني بعائدِ

فمنْ يَحفِظِ الإسلامَ يُحفَظْ ومَنْ يَهُنْ

عليهِ يَهُنْ في ذِلَّةٍ لمْ تُعاهَدِ

فلا تَقبضنْ إلا علَى الجمرِ إنّه

زمانٌ دَهانا بالخَنا والمَفاسِدِ

به باشرَ الإجهادَ غيرُ مُمَجَّدٍ

وقد باشرَ الأمجادَ غيرُ مُجاهِدِ

وإنْ ظلَّ شِعري خاملَ الذكرِ لمْ أزلْ

أنافحُ عنْ أفضالِها بخَرائدي

وقد طاشَ عقلي تلكَ أَوَّلُ غَادَةٍ

تُزَيَّنُ بالأوزانِ لا بالقَلائدِ

فمَنْ لمْ يُحَرِّكْهُ هَواها فإنّني

تَعجَّبتُ مِنْ نبضِ القلوبِ الجَوَامِدِ

وما عجبٌ إنْ خَلَّدَ الدهرُ فضلَها

فما عُمْرُها عُمرِي ولا يَدُها يَدي

أدينُ لها بالفضلِ في نظمٍ دُرَّتِي

فلستُ بمغرورٍ ولستُ بجاحِدِ

وإنْ كنتُ مُعتَزًّا بمجدٍ بلغتُه

فليسَ سِوى بيتٍ منَ الشعرِ خالِدِ