العودة إلى القصائد

وجدتُ تَقَبُّلَ الأرزاءِ

قصيدة الوافر 35 بيت الرثاء
في رثاء أستاذ محمد الشريف

وجدتُ تَقَبُّلَ الأرزاءِ حَلًّا

ثقيلًا صدَّ أحزانًا ثِقالا

فشكرًا للنوازلِ حينَ حَلَّتْ

فصيَّرَتِ الذُّكورَ بها رِجالا

لقد أعياكَ أنّك ذو لسانٍ

رأَى الإفصاحَ عنْ قلبٍ مُحَالا

وإنَّ العجزَ في الشعراءِ باقٍ

ومُبْقٍ رغمَ إخفاقٍ جَمالا

عَذُولي كالنهارِ إذا تَبَدَّى

وقدْ أَهدَى لعينيَّ الضَّلالا

وأخبَرني بأنّ الليلَ سُهدٌ

وتعذيبٌ فطَوَّلَه فطَالا

وكيفَ يَحُلُّ بالعُشَّاقِ بؤسٌ

لأنَّ الشمسَ قبَّلتِ الهلالَا؟!

وعُمِّرتِ السماءُ بِنَيِّراتٍ

يُوَسِّعنَ المَدارِكَ والخَيالا

إذا ما الشمسُ غَرَّتْهُنْ هجرًا

أَقَمْنَ علَى تَرَحُّلِها احتِفالا

كأنّ ذَهابَها حينًا دَهاءٌ

لِئَلَّا نرتَجي منْها ارْتِحالا

وما يُجدي انعزالُكَ عنْ أُناسٍ

ورأسُكَ دائرٌ بهمُ انشغالَا؟!

إذا أنتَ انْعَزَلْتَ لِكَيْ يَقولوا

نَأَى وقسَا، فقدْ هِمْتَ اتّصالا

بوحدتِك التي آثرتَ ذَكِّرْ

بوحدةِ صالحٍ مَحَقَ الضلالا

بوحدتِه يَرى في القبرِ ما لا

نَرى وأظنُّه اجتازَ السؤالا

خصالُ السوءِ لو فيهِ وحاشا

تَمَنَّوْا أن تُرى فيهمْ خِصالا

إذا لبسَ الصفاتِ حَسُنَّ فيه

ولو ألقَى بهنّ لَسُؤنَ حالا

ومنْ يُضْلَلْ بمنْ يَهواهُ يُبصِرْ

علَى تَقليدِه أبدًا جَمالا

وسارَ علَى الترابِ فلستُ أدري

أنَنتعلُ الحذاءَ أمِ الجَلالَا؟!

لقد خابتْ عيونُ الناسِ لمّا

تَرَدَّدَ طرفُها عنكَ انْتِقالا

أراني فقدُكَ الكلماتِ كَلْمَى

وزقزقةَ العصافيرِ ابْتهالا

وموتُكَ كانَ مُحتمَلًا ولكنْ

أيُحْتَمَلُ احتماليَ الاحتِمالَا؟

وقبلَكَ كنتُ مُنتحِلًا سُرورًا

وبعدَكَ غابَ صدقًا وانْتِحالا

فلا أخفيتُ أحزاني اصطبارًا

ولا أبديتُ أفراحي افْتِعالا

رجوتُ الموتَ بعدَكَ فارْتَداني

بقائي ثمّ لمْ أَسطِعْ زَوالا

ومنْ كانتْ مَنِيَّتُه مُناهُ

فذلكَ يأسُه بلغَ الكَمالا

فلم أعجبْ لِمَوتِكِ بل لِعِيشِي

ودمعٍ في سوى ذِكراكَ سَالا

منِ اعتادَ الرياءَ عليكَ يَبكي

بإخلاصٍ تَباعدَ أنْ يُنالا

إذا لم يُسعفِ الشعرُ افْتقاري

إليكَ وزادْ في وَجْدي اشْتعالا

فبالأسبابِ آخُذُ لا اتّكالًا

عليها بل علَى اللهِ اتّكالا

ديارُ الحزنِ أطيبُ لي مَآلا

وإنْ كانَ المآلُ بهنَّ آلا