يا نظرةً جَعَلتْني
مِنْ سِحرِها مفقودا
ذهبتُ فيها بعيدًا
وكِدتُ ألّا أَعُودا
وما ذهبتُ ولكنْ
خُلِقتُ خَلْقًا جديدا
نأَتْ بغيرِ خِصَامٍ
فأَرهَقَتْني صَعُودا
تصدُّ عنّي وترجو
مِنَ الغرامِ خُمُودا
كأنّ بينَ ضلوعي
حجارةً أو حديدا
لو دامَ منها وصالٌ
ما رُمْتُ إلّا الخُلُودا
لا غدرَ لو لم تُغادِرْ
فؤاديَ المفؤودَا
قَبِلْتُ إلّا نَوَاها
ولو سَكَنتُ اللحُودا
كَوانيَ البعدُ حتّى
حَسِبتُه أُخدُودا
كم اشتعلتُ حنينًا !
وكم طلبتُ مزيدا !
خَدٌّ سَبَاني حتّى
عشقتُ منه الخُدُودَا
قبّلتُه مِنْ بعيدٍ
فلمْ أَجِدْهُ بعيدا
أَحسَسْتُه وهْوَ يمشي
على فمي غِرِّيدَا
ولم أُبالِ كثيرًا
ولم أُسَائلْ شُهُودَا
أَكَانَ حَقًّا مُبينًا
أمْ كانَ وهمًا فريدا
تمشي فيرقُصُ قلبي
وتُصبِحُ الأرضُ عُودا
وفي مزاميرِ فِيها
ما جاءَ عنْ داوودَا
أيا عذوليَ أقْصِرْ
أو قُلْ كلامًا مُفيدا
ما قلتُ: يا قلبُ أحبِبْ
أو قلتُ: عينيَّ جُودا
وما قصدتُ بكائي
وإنْ بكيتُ قصيدا
وكيف تعذلُ تِيهي
وأنتَ تُسقَى شُرُودا ؟!
إذا اقتديتَ بعادٍ
فلا تُعاتِبْ ثمودا
لا عقلَ فيكَ وعقلي
بَدَّدتُه تبديدا
هلْ أسعدَ الدهرَ منّي
ألّا يراني سعيدا ؟!
عجبتُ مِنّي فإنّي
ما زلتُ صَبًّا رشيدا
برغمِ فرطِ اشتياقي
لها وَضَعتُ حُدودَا
فما رَكَعتُ إليها
وما خَرَرتُ سُجُودا
ولو أَطَعتُ فؤادي
تخذتُها معبودا
كفى بجسميَ هذا
علَى هوايَ شهيدا
صِدقُ الهوى في التلاقي
ولا أَرَى أنْ أَزِيدَا
ما الفرقُ بيني وبينَ ال
يهودِ فَرقًا بعيدَا
كذلكَ النارُ قالتْ
وكانَ قولًا سديدا
تشوي فؤادي وتشوي
بطُونَهم والجُلُودا
مِنْ بَعدِها صرتُ أسْتَص
غِرُ النَّوَى والصُّدُودا
فما بكيتُ حبيبًا
وما نعيتُ فقيدا
وخابَ مسعايَ حتّى
أَرَدتُ ألّا أُرِيدا
فلم يعدْ في حياتي
ما يستحقُّ الجُهُودا
ما زارَ قلبي سرورٌ
مُذْ كنتُ فيها وليدا
ولا أَتانيَ عيدٌ
رأيتُ فيه العِيدا
تَعانَقَ الناسُ لكنْ
وَحدي قطعتُ البيدا
حَيِيتُ فيها وحيدًا
وطابَ عيشي وحيدا
وكِدتُ أَلجِمُ عقلي
حتّى أعيشَ رَغِيدا
تَفَكُّري في حياتي
يزيدُها تعقيدا
آمنتُ أنْ ليسَ بَرءٌ
إلّا لِمَنْ حالَ دُودَا
إنْ كانَ بَرًّا وإلّا
أيّامُه صِرنَ سُودَا
أعوذُ مِنكَ برَبِّي
يا يومَنا المشهودا
غَداةَ نغدو عُرَاةً
نَرجُو الشفاعةَ جُودا
لولاكَ أَزهَقْتُ نَفْسي
ولم أَذُقْ تسهيدا
ولم أصانِعْ لئيمًا
ولم أُجَامِلْ حَسُودا