ينالُ المعالي مَنْ أَصابَ المَسَاعِيا
ويرضَى بها مَنْ قبلَها كانَ راضِيا
وطُولُ رجاءِ المرءِ طولُ مُقامِهِ
لو امتلكَ الدنيا لَمَا زالَ راجِيا
ولكنّني استثنيتُ درّافَ إنّه
سَعَى سَعيَه كَدًّا فأصبحَ عارِيَا
فما زادَهُ الإصرارُ إلا مَعَرَّةً
وما زادَهُ الإبصارُ إلّا تَعَامِيَا
ولَمّا عَلَتْ بينَ الورى ضَحَكاتُهُمْ
وكابدتُ صوتًا في المدينةِ داوِيَا
سألتُ إلى أنْ قالَ مالِكُ نَفْسِهِ:
لقد شَهَرَ الكنديُّ سيفًا يمانيا
فزِدتُهُمُ بيتًا منَ الشعرِ أنّه
يظنُّ تباكيهِ إليَّ تَهَاجِيَا
ألا إنّما تلكَ الليالي ثلاثةٌ
فمنها التي مَرَّتْ عليَّ ثَوانِيَا
بعذبِ تلاقٍ أو بصُحبةِ غادةٍ
ومنها التي مَرّتْ عليَّ كما هِيَا
وأُخرَى بها الكنديُّ أصبحَ باكيا
فأمسَى لها مِنها ومِنِّيَ شاكِيا
كمنتُظِرٍ مِنْ مَغرَبِ الكونِ شمسَها
يُفَزَّعُ مِنْها مُطلِقَ الطرفِ عالِيا
رأيتُ وقد ألجمتُ فاهُ عيونَهُ
بَعَثنَ شَرَارَ الحاسدينَ أَمَامِيَا
ولمْ أرَ يومًا قبلَ درّافَ حاسِدًا
يَسُبُّ بعينيهِ فيُسْمِعُ رائِيا
يكادُ منَ البغضاءِ يَفْنى تَحَرُّقًا
ويُظهِرُ قلبًا منْ سوى البغضِ خاويا
ولا أدّعي أنّي قتلتُ هجاءَهَ
ففي رأسِهِ ما ليسَ يُحصيهِ هاجِيا
لَأفْحَمَ لو قالَ الذي في خيالِهِ
ولكنّه الشعرورُ صاغَ المعانِيا
يُصَفِّدُ شيطاني بطُولِ تَهَجُّدٍ
ويصبحُ خَطًّاءً فأصبِحُ طاغِيا
وأخشَى الذي أخشاهُ إنْ تابَ توبةً
نَصُوحًا فيُثْنِي عنْ قفاهُ القوافِيَا